السيد محمد باقر الصدر
446
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
ففي مثل هذا القسم ] « 1 » يكون الموقف دائماً مشابهاً للظرف الثاني الذي وجدناه في الحالة الثالثة من القسم السابق . انسحاب خطّ الإمام علي ( عليه السلام ) مؤقّتا عن الميدان : على ضوء هذا الفهرست العامّ للأحكام ، لا بدّ أن نعيش الآن لحظاتٍ مع سيرة أبي عبد الله ( عليه الصلاة والسلام ) . وقد تركنا في المحاضرات السابقة أبا عبد الله ( عليه الصلاة والسلام ) وخطّ عليٍّ ( عليه الصلاة والسلام ) ، تركنا هذا الخطَّ وقد انسحب عن الميدان - عن المعترك السياسي - مؤقّتاً في هدنةٍ أعلنت بين الإمام الحسن ومعاوية بن أبي سفيان . وقد تبيّنا في المحاضرات السابقة « 2 » أنّ هذه الهدنة كانت نتيجة عجزٍ كاملٍ من قيادة خطّ الإمام علي عن مواصلة تجربتها وأطروحتها نتيجةً لأسباب متعدّدة : لتفاقم وتضاعف الشكّ - الشكّ الذاتي - لدى الامّة الإسلاميّة والقواعد الشعبيّة التي كانت تعتمد عليها تجربة الإمام علي ، هذه القواعد تضاعف باستمرارٍ - وفق ظروفٍ شرحناها - شكُّها في هذه القيادة ، حتّى أصبحت هذه القيادة غير قديرة على مواصلة خطّ جهادها قبل أن تكشف أعداءها . ولهذا كان من المحتوم أن يتوقّف العمل السياسي والعسكري الواضح الصريح مدّةً من الزمن ؛ لكي تسترجع قيادة الإمام علي ثقة الجماهير بها ، وإيمانها ، واعتقادها بأنّ هذه القيادة لا تدافع عن مكاسب شخصيّة وعن مصالح قَبَليّة ، وإنّما تدافع عن أطروحة الله في الأرض ، تدافع عن رسالة السماء ، كان لا بدّ أن « 3 » تعيَ الجماهير هذا ، الجماهير التي لم تكن تعي إلّا على مستوى الحسّلا بدّ أن تعيش على مستوى الحسّ الأطروحة المقابلة .
--> ( 1 ) إلى هنا ينتهي مقدار ما سقط من المحاضرة الصوتيّة وأثبتناه من ( غ ) . ( 2 ) في ذيل المحاضرة الثانية عشرة ، ثمّ بشكل مفصّل في المحاضرتين الرابعة والخامسة عشرة . ( 3 ) في المحاضرة الصوتيّة : « لكي » ، والمعنى يستقيم بما أثبتناه .